أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
451
شرح مقامات الحريري
تجئك بملئها طورا وطورا * تجئك بحمأة وقليل ماء قوله : فقد كان مكتوبا على عصا شيخنا ساسان ، الفنجديهي قرأت في بعض الفوائد أنه كان مكتوبا على عصا ساسان المكدى : الكسل شؤم ، والتمييز مذموم ، والحركة بركة والتواني هلكة ، وكلب طائف : خير من أسد رابض ، ومن لم يغترف : لم يعتلف جال : تصرّف ومشى في البلاد ، نال : أدرك حاجته ، عنوان : دليل ، النحوس : جمع نحس ، وهو ضد السعد ، وذوي البؤس : أهل الفقر : لقاح المتعبة ، أي أصلها وسببها ، شيمة : طبيعة ، وكذلك الشنشنة ، الوكلة التّكلة : هو العاجز الذي يكل أمره لغيره ويتّكل عليه فيه . أشتار : حرّك واستخرج ، الراحة الأولى : الكفّ ، والثانية ضدّ التعب . وعليك بالإقدام ، ولو على الضّرغام ، فإن جراءة الجنان ، تنطق اللّسان ، وتطلق العنان ، وبها تدرك الحظوة ، وتملك الثّروة ، كما أن الخور صنو الكسل ، وسبب الفشل ، ومبطأة للعمل ، ومخيبة للأمل ، ولهذا قيل في المثل : من جسر ، أيس ، ومن هاب ، خاب . ثمّ ابرز يا بني في بكور أبي زاجر ، وجراءة أبي الحارث ، وحزامة أبي قرّة ، وختل أبي جعدة ، وحرص أبي عقبة ، ونشاط أبي ووثّاب ، ومكر أبي الحصين ، وصبر أبي أيّوب ، وتلطّف أبي غزوان ، وتلوّن أبي براقش ، وحيلة قصير ، ودهاء عمرو ، ولطف الشعبيّ ، واحتمال الأحنف ، وفطنة إياس ، ومجانة أبي نواس ، وطمع أشعب ، وعارضة أبي العيناء . * * * الإقدام : الجراءة ، الضرغام : الأسد . والجراءة : الشجاعة . والجنان : القلب . والحظوة : المنزلة الرفيعة ، والثروة : الغنى . صنو : أخ . الفشل : الضعف والحيرة ، يريد أن فزع النفس وضعيفها يخيّب الأمل والرجاء ، وقال معاوية : الهيبة مقرون بها الخيبة . أبو زاجر : هو الغراب ، سمّي بذلك ، لأن العرب تزجر به وتتشاءم ، وتقدّم ذلك ، ومن وصيته لولده على ألسنتهم ، قالوا : قال الغراب لابنه : يا بنيّ إذا رميت فتلوّص أي تلوّ ، قال : يا أبت أنا أتلوّص قبل أن أرمي ، وقال لابنه قد رأى رجلا فوّق سهما : يا بني اتّئد ، حتى تعلم ما يريد الرّجل ، فقال : يا أبت ، الحذر قبل إرسال السهم . وأبو الحارث : الأسد كنّي بذلك لاحتراثه ، أي لاكتسابه بقوته . وأبو قرّة : الحرباء كنّي بذلك لأن البرد لا يفارقه . فالحرباء تدور لذلك مع الشمس حيثما دارت ، وتقدّم حزامتها ، ومرّ أنها لا تفارق ساق الشجرة حتى تمسك ساق الأخرى .
--> في أساس البلاغة ( دلي ) ، وفصل المقال ص 293 ، وكتاب الأمثال ص 199 ، والمستقصى 1 / 338 ، ومجمع الأمثال 2 / 90 ، والمخصص 16 / 31 .